السعيد شنوقة

187

التأويل في التفسير بين المعتزلة والسنة

كانُوا هُمُ الظَّالِمِينَ [ الزخرف : 76 ] إِنَّ اللَّهَ لا يَأْمُرُ بِالْفَحْشاءِ [ الأعراف : 28 ] وغيرها من الآيات الكريمة . أجاب قائلا : القصد إلى صفة القلوب بأنها كالمختوم عليها . وأما إسناد الختم إلى الله عز وجل فلينبه على أن هذه الصفة في فرط تمكنها وثبات قدمها كالشئ الخلقي غير العرضي . ألا ترى إلى قولهم فلان مجبول على كذا ومفطور عليه يريدون أنه يبلغ في الثبات عليه ، وكيف تتخيل ما خيل إليك ، وقد وردت الآية ناعية على الكفار شناعة صفتهم وسماجة حالهم ، ونيط بذلك الوعيد بعذاب عظيم . وله في إسناد الختم تأويلات « 1 » : الأول : كونه كنى به عن الوصف الذي صار كالخلقي ، وكأنهم جبلوا عليه وأصبح كأن الله عز وجل هو الذي فعل بهم ذلك . الثاني : أنه من باب التمثيل كقولهم : طارت العنقاء إذا طالت به الغيبة ، وسال به الوادي إذا هلك . وليس للعنقاء ولا للوادي عمل في هلاكه ، وإنما هو تمثيل كأنهم مثلت حال قلوبهم بما فيها من التجافي عن الحق بحال قلوب ختم الله عليها وليس لله تعالى فعل في تجافيها عن الحق ونبوها عن قبوله لأنه متعال عن ذلك . الثالث : تأول الإسناد بأنه نسبه إلى السبب لما كان الله هو الذي أقدر الشيطان ومكّنه ، أسند إليه الختم . الرابع : في أنهم لما كانوا مقطوعا بهم أنهم لا يؤمنون بإرادتهم ، وبأنه لم يبق إلا لجاؤهم إلى ذلك وقسرهم وترك الإلجاء والقسر ، وعبّر عنه بالختم . الخامس : هو أن يكون حكاية لما كان الكفرة يقولونه تهكما بهم من قولهم : قُلُوبُنا فِي أَكِنَّةٍ مِمَّا تَدْعُونا إِلَيْهِ وَفِي آذانِنا وَقْرٌ وَمِنْ بَيْنِنا وَبَيْنِكَ حِجابٌ [ فصلت : 5 ] . السادس : أن الختم منه على قلوبهم شهادة منه بأنهم لا يؤمنون .

--> ( 1 ) انظر الكشاف ، ج 1 ، ص 155 وما بعدها ، وأبو حيان الأندلسي ، البحر المحيط في التفسير ، ج 1 ، ص 80 ، والإيجي ، المواقف في علم الكلام ، ص ، 319 وم ن ، تحقيق د . عبد الرحمن عميرة ، دار الجيل ، بيروت 1997 م ، ط 1 ، ج 3 ، ص 242 .